498

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وعنه: أنه لا يرتفع الأصغر إلا بوضوء مع الغسل، يفعله (^١) قبل الغسل أو بعده، حتَّى فيما إذا اتحد السبب مثل أن ينظر فيُمْني. وعلى هذه الرواية هل تجب إعادة أعضاء الوضوء على ما تقدَّم، لأن النبي ﷺ كان يتوضَّأ قبل الغسل، وفعلُه يفسِّر قولَه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، ولأنهما عبادتان مختلفتا الصفة والقدر والفروض، فلم يتداخلا، كالطهارة الكبرى والصغرى.
وقال أبو بكر: يتداخلان في القدر المشترك بينهما، وعليه أن يأتي بخصائص الوضوء، وهي: الترتيب، والموالاة، ومسح الرأس على إحدى الروايتين (^٢). فعلى قوله، إذا غسل وجهه ثم يديه، ثم مسح رأسه حتى أفاض عليه الماء، ثم غسل رجليه بعد ذلك= أجزأه، ولم يحتَجْ أن يُعيد غسلَ هذه الأعضاء. وبكلِّ حالٍ فإذا توضَّأ قبل غُسله كُرِه له إعادةُ وضوئه بعد غسله، إلا أن ينقض وضوءَه لمسُ [١٣١/ب] فرجه أو غيرُ ذلك.
والأول أصح، لأن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وفسَّر التطهير بالاغتسال في الآية الأخرى. ولا يقال: النهي هنا عن قربان مواضع الصلاة، وذلك يزول بالاغتسال. لأنَّا نقول: هو النهي عن الصلاة وعن مسجدها. ولا يجوز حملُه على المسجد فقط، لأنَّ سببَ نزول الآية صلاةُ من صلَّى بهم وخلَطَ في القراءة (^٣)، وسببُ النزول يجب أن يكون

(^١) في المطبوع: «بفعله».
(^٢) انظر قول أبي بكر في «حاشية ابن قندس» (١/ ٢٦٩) و«المبدع» (١/ ١٧٣).
(^٣) أخرجه أبو داود (٣٦٧١)، والترمذي (٣٠٢٦)، والطبري (٧/ ٤٥ - ٤٦)، والحاكم (٢/ ٣٠٧) من حديث علي ﵁.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

1 / 409