507

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

فتوضَّأ. رواه مالك (^١).
وذكر الإمام أحمد عن ابن عمر أنه قال: لا تمسَّ المصحفَ إلا على طهارة (^٢).
وعن عبد الرحمن بن يزيد (^٣) قال: كنّا مع سلمان، فخرج، فقضى حاجته، ثم جاء، فقلتُ: يا أبا عبد الله، لو توضَّأتَ، لعلَّنا نسألك عن آيات. قال: إنِّي لستُ أمسُّه ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. رواه الأثرم والدارقطني (^٤).
وكذلك جاء عن خلق من التابعين، من غير خلاف يُعرف عن الصحابة والتابعين، وهذا يدلُّ على أنّ ذلك كان معروفًا بينهم.
وقد احتجَّ كثير من أصحابنا على ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ كما ذكرنا عن سلمان، وبنوا ذلك على أنَّ الكتاب هو المصحف بعينه، وأنَّ قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ صيغة خبر في معنى الأمر؛ لئلا يقع الخبر بخلاف مخبره. وردُّوا قولَ من حمله على الملائكة، فإنهم جميعهم مطهَّرون، وإنما يمسُّه ويطَّلع عليه [١٣٤/ب] بعضهم.
والصحيح: أنَّ (^٥) اللوح المحفوظ الذي في السماء مرادٌ من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون من قوله: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ لوجوه (^٦):

(^١) «الموطأ» (١/ ٨٥).
(^٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٥٠٦)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠١) واللفظ له.
(^٣) في الأصل: «عبد الرحمن بن زيد»، وتصحيحه من مصادر التخريج.
(^٤) الدارقطني (١/ ١٢٣، ١٢٤) من طرق، وقال: «كلها صحاح».
(^٥) «أنَّ» ساقطة من المطبوع.
(^٦) ذكر ابن القيم عشرة وجوه في «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٣١ - ٣٣٨) وجملة منها في «مدارج السالكين» (٢/ ٤١٦ - ٤١٨) والظاهر من كلامه أنه سمعها من شيخ الإسلام.

1 / 418