175

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

سبب ابتداء الثوري عقيدته بمسألة القرآن
قال: [(بسم الله الرحمن الرحيم.
القرآن كلام الله غير مخلوق].
لماذا بدأ سفيان بهذه القضية؟ أولًا: لأنها قضية تتعلق بذات الرب ﵎، وأعظم العلم هو علم الاعتقاد خاصة اعتقادك في الله ﷿؛ لأن أعظم ما يمكن أن يتعلمه المرء، وأوجب الواجبات التي أوجبها الله ﵎ على المرء: أن يحسن اعتقاده في الله ﷿، ولذلك يقول أهل العلم: إن أعظم العلوم وأشرفها علم العقيدة؛ لتعلقها بذات الإله، وثاني العلوم علوم القرآن؛ لتعلقه بصفة من صفات الله ﷿، ثم علم السنة لتعلقه بكلام النبي ﵊.
إذًا: أول ما يجب عليك أن تطلبه هو العقيدة الصحيحة التي كان عليها سلف هذه الأمة وعلماؤها.
لذا قال: [اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم القرآن كلام غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، من قال بغير هذا فهو كفر].
هذا أولًا.
ثانيًا: أن هذه الفتنة -أي: فتنة القول بخلق القرآن من عدمه- نشأت في أرض الفتن العراق، وكل عالم ينزل فيها لابد وأن يبتلى وأن يختبر بها، وأنتم تعلمون أن أهل العراق هم في الغالب أهل فتن، والنفاق إليهم أسرع من غيرهم، وقلة احترامهم لأهل العلم مشهورة عنهم، ولا أدل على ذلك من أنهم شايعوا عليًا والحسن والحسين، وكانوا أول الناس نكثًا للعهد معهم، فهم أهل غدر ونفاق إلا من رحم الله ﷿.
ولذلك لما رأى سفيان الثوري أن هذه المسألة في غاية الأهمية لتعلقها بذات الإله، وهي من جهة ثانية هي التي تدور على ألسنة العامة والخاصة في بلاده، أراد أن يعالجها ابتداءً.
وكلام الله ﵎ صفة من صفاته، والله ﵎ يتصف بصفات الذات وصفات الفعل، والكلام من صفات الفعل، فالله ﵎ يتكلم بما شاء بأي كلام يريده متى شاء، ويسكت عنه متى شاء؛ لأنه من صفات فعله؛ فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، والله ﵎ متكلم منذ الأزل وإلى الأبد، لا ابتداء لكلامه ولا نهاية له، كما أن الله ﵎ هو الأول وهو الآخر، فكذلك كلامه يحمل هذه الصفتين؛ فإنه لا أولية له ولا يفنى هذا الكلام، فإن الله ﵎ متكلم دائمًا وأبدًا وأزلًا، فلم يكن ساكتًا ثم تكلم، وإذا تكلم لا يفنى كلامه ولا يبيد ﷾، ولذلك قال: (غير مخلوق) هذه الصفة بل وجميع الصفات غير مخلوقة.

10 / 3