197

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

عقيدة ابن حنبل في رؤية النبي ﵊ لربه ليلة المعراج
قال: [ومن وقف فيه فقال: لا أدري أمخلوق أو ليس بمخلوق؟ فإنما هو كلام الله وليس بمخلوق].
قال: [والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي ﵊ من الأحاديث الصحاح وأن النبي ﷺ قد رأى ربه، وأنه مأثور عن رسول الله ﵊ صحيح].
لا شك أن رؤية الله ﵎ محالة في الدنيا على العموم والإطلاق، أما رؤية النبي خاصة لربه فالمقطوع به: أنه ﵊ رأى ربه في المنام، وقد روي ذلك في مسند أحمد من حديث اختصام الملأ الأعلى، أما رؤيته لربه في الدنيا بعيني رأسه فهي محل خلاف بين الصحابة ﵃، وهذا الخلاف لا يبدع به المخالف؛ لأننا لم ندر من المخالف، فمنهم من يقول: إنه رآه بفؤاده.
ومنهم من يقول: إنه رآه بعيني رأسه، وعائشة ﵂ تقول: من حدثكم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.
والنبي ﵊ لما سئل هل رأيت ربك؟ قال: (نور أنى أراه؟).
أي: نورًا كيف أراه؟ كما وردت آثار بإثبات رؤية النبي ﷺ -في حديث ابن عباس - لربه في ليلة المعراج، فمن الصحابة من أجرى هذا النص على ظاهره وقال: إن النبي قد رأى ربه عيانًا.
أي: رآه بعيني رأسه.
وجمهور أهل السنة ينفون هذه الرؤية بعين الرأس، ويثبتونها بالفؤاد والقلب، ويؤولون رؤيته ﵊ لربه في ليلة المعراج بأنها رؤية الفؤاد لا رؤية العين.
وأما الرؤية لله ﷿ يوم القيامة وفي الجنة فإنها تكون بعين الرأس، وذلك لكل من دخل الجنة، ولأهل الإيمان في الموقف وفي المحشر، ويحجب عن ذلك الكفار، فلا يرون الله ﷿.
قال: [رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس.
ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس.
والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي ﵊، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا تناظر فيه أحدًا].

11 / 13