Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
اعتقاد الإمام البخاري
أما اعتقاد الإمام البخاري عليه رحمة الله فإنه كثير جدًا، ولذلك قال: [لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم من أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومضر، لقيتهم كرات قرنًا بعد قرن، ثم قرنًا بعد قرن]، وكرات يعني مرات أي: التقى بالواحد منهم مرات متعددة، وقد بلغ عدد شيوخ البخاري أكثر من ألف.
قال: [فلقيت بالشام] أي: فلان، ومضر فلان، ومكة فلان، والمدينة فلان وعدد أقوامًا.
ثم قال: [واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصرًا، وأن لا يطول ذلك، فما رأيت واحدًا منهم يختلف في هذه الأشياء: أن الدين قول وعمل].
فإذا نطق بالشهادتين ولم يعمل بمقتضى هاتين الشهادتين يكون في الغالب، أو في أرجح أقوال أهل العلم: كافرًا بهذه الكلمة.
[أن الدين قول وعمل، وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:٥]].
فبعد أن وحدوا الله ﵎ -أي: نطقوا بشهادة التوحيد- لابد وأن يأتوا بالأعمال، وذكر الله ﵎ من الأعمال عملان هما: الصلاة والزكاة لأهميتهما.
ولا يعني ذلك: أن من أراد أن يتخلف عن الحج أو يجحده فلا حرج عليه، بل إنما ذكر الله ﵎ أهم فرضين ليدل على الباقي.
قال: [وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، لقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف:٥٤].
قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل: قال ابن عيينة: فبين الله الخلق من الأمر]، يعني: فرق بين الخلق وبين الأمر.
[لقوله: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف:٥٤]].
قال: [وما رأيت فيهم أحدًا يتناول أصحاب محمد ﷺ].
يعني: ما رأيت أحدًا من هؤلاء العلماء الذين بلغوا ألفًا من أهل العلم ومن أئمة السلف يتعرض لأصحاب النبي ﵊.
[قالت عائشة: أمروا أن يستغفروا لهم، وذلك في قوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠]].
أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم ولعنوهم، خاصة الخوارج والشيعة والمعتزلة فهم الذين نالوا من الصحابة كثيرًا.
قال: [وكانوا ينهون عن البدع]، أي: هؤلاء الألف.
والبدع [هي ما لم يكن عليه النبي ﵊ وأصحابه، لقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٣].
ولقوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور:٥٤].
ويحثون على ما كان عليه النبي ﵊ وأتباعه، لقول الله ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:١٥٣].
وأن لا ننازع الأمر أهله -وأن لا ننازع أصحاب السلطان سلطانهم- لقول النبي ﵊: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم)].
أي: ذلك المسلم صاحب القلب الطيب النظيف النقي إذا اتصف بهذه الصفات.
وهي: [إخلاص العمل لله ﷿، وطاعة ولاة الأمر، ولزوم جماعتهم.
فإن دعوتهم تحيط من وراءهم].
الذي يتصف بهذه الصفات، لا يكون في قلبه غل ولا حسد ولا حقد على أحد من المسلمين.
قال: [ثم أكد ذلك في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩].
وأن لا يرى السيف على أمة محمد ﷺ].
يعني: أن لا يرى جواز الخروج بالسيف على أمة النبي ﵊، كما خرجت الخوارج ومن بعدهم خرجوا الشيعة.
قال: [وقال الفضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام؛ لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد.
قال ابن المبارك: يا معلم الخير من يجترئ على هذا غيرك!] يعني: من يفهم هذا الكلام غيرك؟!
12 / 9