186

Sharḥ Zād al-Mustaqniʿ

شرح زاد المستقنع

قوله: (ساترًا للمفروض) .
أن يكون ساترًا للمفروض فلا يظهر منه شيء من القدمين من أطراف الأصابع إلي الكعبين.
فعلي ذلك: لو ظهرت الكعبان أو أطراف الأصابع فلا يجزئ ولو كان ساترًا من أطراف الأصابع إلي الكعبين ولكن اللون يظهر منه أي لون البشرة فكذلك لا يجزئ.
وظاهر ذلك: ولو كان فيه خرق يسير جدًا فإنه لا يجزئ المسح عليه.
إذن: يشترط أن يكون ساترًا للمفروض سترًا كاملًا فلا يظهر منه (١) البشرة شيء.
فإذا كان واسعًا أو مخروقًا أو كان صافيًا أو لا يغطي الكعبين فإن ذلك كله لا يجزئ، واستدلوا بتعليل: وهو قولهم: إن الأمر إذا كان على خلاف ما تقدم فإنه يجب غسل الظاهر ومسح المغطى فحينئذ: يجمع بين الغسل والمسح وهذا أمر لا يشرع، فلا يشرع الجمع بين الغسل والمسح.
لكن هذا التعليل ضعيف، ذلك لأن المسح إنما يكون لظاهر القدم ولا يعمم العضو كله بالمسح، فليس المسح للمغطى كله بل إنما يكون لظاهر القدم.
والصواب: أن هذه المسائل المتقدمة كلها يجوز المسح.
ونقف عليها واحدة واحدة:
أما إذا كان الخف صافيًا:
- فمذهب الشافعية: جواز المسح عليه؛ لأنه يسمى في الحقيقة خفًا، وهو كذلك – على قاعدتهم - مغط للكعبين وساتر للمفروض وكونه صافيًا لا يمنع من المسح عليه.
ثم إن النبي ﷺ قد أجاز المسح علي التساخين؛ لأنها تسخن القدم، والخف الساتر الذي يكون صافيًا يثبت فيه التسخين، فمذهب الشافعية جواز المسح عليه وهو الراجح.
أما الخف المخرقة:
فلا يخلو هذا الخرق أن يكون يسيرًا أو كبير.
أما إذا كان يسيرًا: فذهب المالكية والأحناف خلافًا للشافعية والحنابلة: إلى جواز المسح عليه.
وعلل المالكية والأحناف جواز ذلك: بأن خفاف الصحابة مع فقرهم لا تخلو من أمثال هذه الخروق ولم يثبت النهي عن ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: من.

2 / 11