268

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (وطور سينين)
قال الله تعالى: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين:٢].
يقول العلامة الطاهر بن عاشور ﵀: الطور: هو الجبل بلغة النبط ولغة الحبش، وقد ذكره ربنا ﷻ في كثير من آيات القرآن كقوله سبحانه: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم:٥٢].
زقوله سبحانه: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [طه:٨٠].
وقوله ﷿: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص:٤٦].
وقول الله ﷿: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور:١ - ٢] يعني: أقسم بهذا الجبل في أول سورة الطور، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى، وطمع موسى فيما هو أكثر من الكلام فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:١٤٣]، وهو الجبل الذي دفن عنده موسى ﵇، كما أخبرنا رسول الله ﷺ؛ لأن موسى ﵇ لما جاءه ملك الموت سأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة مقدار رمية حجر، قال ﵊: (فلو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر) والكثيب هو مجتمع الرمل.
فأقسم ربنا بطور سينين، وسينين قالوا: هو المكان الذي تجتمع فيه الشجر، أيضًا بلغة الحبشة، وهذا كله على مذهب من يقول بأن في القرآن كلمات أعجمية.

20 / 4