Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf
دروس الشيخ عبد الحي يوسف
Regions
Sudan
حقيقة العلقة ووجه ذكرها دون غيرها
قوله: ﴿خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ العلقة: هي قطعة من الدم المتجمد، وهي المرحلة الثالثة أو الطور الثالث من خلق الإنسان؛ لأن الله ﷿ خلق الإنسان في سبعة أطوار، قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون:١٢ - ١٤] ثم تأتي نسخ الروح: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤] ووجه ذكر ربنا العلق ولم يذكر مرحلة التراب ولا مرحلة النطفة لسببين: الأول: أن ظهور آيته في العلقة أبلغ؛ لأن النطفة تكون من الرجل وتكون من المرأة كلًا على حدة، أما العلقة فلا تكون من مجموعهما، قال ﷿: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان:٢] أي: أخلاط، اختلطت نطفة المرأة بنطفة الرجل.
الثاني: أنهم ما رأوا مرحلة التراب، أي: ما شاهدوا خلق آدم ﵇، وقضية المني هذه بالنسبة إليهم أمر معتاد، وقضية العلقة كانوا يرونها بأنفسهم في حال إجهاض المرأة أو إسقاطها، وكانوا يعجبون من ذلك، فذكرها الله ﷿.
20 / 13