313

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (يومئذ تحدث أخبارها
بأن ربك أوحى لها)
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤].
جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أتدرون ما أخبارها؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا فهذه أخبارها).
والواجب أيها الإخوان! أن نستحضر هذه الآية دائمًا، وذلك بأن نعلم أن الأرض التي نمشي عليها ونقف فوقها ستشهد لنا أو علينا، ستشهد بأن فلانًا قد سجد، وستشهد بأن فلانًا قد جلس فقرأ قرآنًا، وأن فلانًا قد جلس فأمر بمعروف أو نهى عن منكر، وستشهد بأن فلانًا جلس عليها فشرب خمرًا، وأن فلانًا قد جلس عليها ففعل فاحشة، وأن فلانًا قد وقف عليها يحارب الله ورسوله، ويستهزئ بالشريعة؛ ولذلك يقول الله ﷿: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾ [الدخان:٢٩] قال علي ﵁: (إذا مات المؤمن بكى عليه موضع سجوده في الأرض، وموضع صعود عمله الصالح في السماء) يقول تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة:٥].
الباء هنا باء السببية، أي: بسبب أن ربك أوحى لها أمرها، أذن لها بأن تتزلزل، والأرض مطيعة، كما قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت:١١] أي: أوحى لها فأطاعت.

21 / 27