334

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

تفسير قوله تعالى: (فأمه هاوية)
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة:٨ - ٩] الهاوية فيها تفسيران: قيل: الهاوية اسم من أسماء جهنم، أو دركة من دركاتها، ونسب إليها؛ لأنها صارت مستقره، كما يقال للأرض: أم، قال أمية بن أبي الصلت: والأرض معقلنا وكانت أمنا منها خلقنا وفيها ندفن فالأرض تسمى أمًا باعتبار قرارنا عليها، كذلك جهنم -والعياذ بالله- صارت أمًا لهذا الإنسان، باعتبار قراره فيها.
وقيل: المراد بالهاوية، أي: أنه يسقط على أم رأسه نسأل الله العافية، كما أخبرنا ربنا في القرآن بأنهم ينكسون في جهنم والعياذ بالله، وقد جاء عن أبي هريرة وأنس بن مالك رضوان الله عليهما أنهما قالا: (إن روح المؤمن إذا قبضت، يُذْهَبُ بها إلى أرواح المؤمنين، وأرواح المؤمنين في أعلى عليين، فيقول المؤمنون بعضهم لبعض: روِّحوا على أخيكم؛ فإنه كان في نكد الدنيا، فيسألونه عن أهل الدنيا حتى يقولون: ما فعل فلان؟ فيقول: أو ما جاءكم -يعني: أن فلانًا هذا قد مات فيقولون: لا حول ولا قوة إلا بالله، ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية).

22 / 8