452

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

* الفصل السادس فصل فى * الفرق بين الكون والاستحالة

قد علم أن غرضنا فى مناقضة هؤلاء إنما كان بسبب تفصيل (1) أمر الكون والاستحالة ، ثم أحوجنا ، لذلك ، (2) إلى أن تكلمنا فى أمر العناصر ، وناقضنا مذاهب فى العناصر بعين (3) مناقضتنا إياها على غرض لنا آخر ، وهو معرفة العناصر. والأولى بنا (4) أن نقدم ، (5) أول شىء ، أمر الكون والاستحالة فنقول :

إن المشاهدة تؤدى (6) بنا إلى أن نحكم بأن ماء سيالا يتحجر. (7) وقد دلت التجربة على أن (8) قوما يسيلون الحجارة ماء ، ويعقدون المياه حجارة ، وأن الهواء الصافى من غير انجذاب (9) بخارات (10) إليه ينعقد سحابا ، فيسيل ماء وثلجا. وهذا شىء يشاهد فى قمم الجبال الباردة ، وقد شاهدنا الهواء الصافى أصفى ما يكون. وبالجملة ، على ما يكون فى الشتاء من الصفاء ، ينعقد دفعة من غير بخار يتصعد إليه ، أو ضباب ينساق (11) نحوه ؛ فيصير سحابا أسحم ، ويلقى الأرض ويرتكم (12) عليه ثلجا بكليته ، ومقدار ذلك (13) مقدار رمية فى رمية ، (14) فيعود الهواء (15) صافيا لحظة ، ثم ينعقد. ويدوم (16) هذا الدور حتى إنه ينتضد ، من هذا (17) الوجه ، على تلك البقعة ثلج عظيم ، لو سال لغمر واديا كبيرا ، وليس إلا هواء استحال ثلجا وماء

Page 122