461

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ينفذ ، بعد مفارقة الراج ، بميل يحدث فيه ، (1) إما فاقد الصورة المائية ، وإما مجتمعا (2) فيه بالفعل ميلان : ميل مصعد وميل مهبط ، كل منهما بالفعل.

وقد بان ، مما (3) سلف ، أن الطبيعة غير هذا الميل ؛ (4) بل هى مبدأ لهذا الميل. وكذلك فاعلم أن الطبيعة غير الكيف المذكور ؛ بل هى مبدأه. وقد علمت أن الطبيعة ، (5) ليست مبدأ للحركة المكانية والسكون فيها فقط ؛ بل هى مبدأ لجميع الحركات التي بالطبع ، والسكونات التي بالطبع. (6) وكذلك (7) فاعلم أن طبيعة الماء (8) هى التي تغير (9) الماء إلى هذا الكيف وتحفظه (10) عليه ؛ وأن تلك الطبيعة ، إذ لا اسم لها ، فيستعار لها من الفعل الصادر عنها اسم ، فتارة تسمى ثقلا ، وتارة تسمى برودة ورطوبة. فإنها إذا اعتبر ما صدر (11) عنها من الميل المهبط سميت ثقلا ، وإنما هى مبدأ للثقل. وإذا (12) اعتبر ما يصدر (13) عنها من الكيفية سميت بردا ، وإنما هى مبدأ البرد. وهذا (14) كما يسمى قوة فى الإنسان نطقا أو ضحكا ، وإنما (15) هى مبدأ النطق والضحك.

وإذ قدمنا هذه المقدمات فنقول : إن الطبيعة المائية محفوظة فى الممتزج. وأما الكيفيات فهى منتقصة ، (16) لا باطلة بطلانا تاما. فهذا القدر هو القدر من الاستحالة التي يوجبها المزاج ، فتكون الكمالات التي تكون لكل نوع (17) من العناصر معدومة بالفعل موجودة بالقوة القريبة ، كقوة النار على الضوء ، لا قوة (18) الماء (19) على الضوء. فلا تكون (20) العناصر موجودة بحالها (21) مطلقا ، محفوظة على ما هى عليه ، ولا فاسدة كلها ، ولا فاسدة بعضها. فيكون كل اسطقس من جهة نوعه ، أنه ماء مثلا (22) جسما طبيعيا بصفة ؛ ومن جهة

Page 131