Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وأما الاستحالة فلا يلزم فيها مثل هذا القول. فإن النار ، مثلا ، إذا كانت علة لتسخين (1) مادة الأرض كانت علة ، وهى نار بالفعل ؛ (2) وتسخن (3) بسخونة موجودة فيها ، وإن انتقصت ؛ لأنها أيضا تقبل (4) البرد بمادتها عن الأرض بالفعل. فتكون (5) فاعلة بهيئة ومنفعلة بمادة. (6) و (7) تكون الهيئة ، عند ما تفعل فى المادة ، موجودة ، والمادة عند ما تنفعل (8) موجودة ، فلا يعرض فيها (9) هذا الشك.
لكن من الأمور المشكلة التي بالحرى أن تورد (10) شكا يؤيد القول (11) الذي يختاره ويورده (12) أصحاب هذا المذهب المحدث هو (13) أنه إن كان الممتزج لا تتغير جواهر (14) بسائطه ، وإنما تتغير (15) كمالاتها ، (16) فتكون (17) النار فيه موجودة ولكنها مفترة (18) قليلا ، والماء موجودا ، (19) ولكنه (20) مسخن (21) قليلا ، ثم يستفيد بالمزاج صورا (22) زائدة على صور البسائط ، وتكون تلك الصور ليست من الصور ، (23) التي لا تسرى (24) فى الكل ، من الصور (25) الاجتماعية ، مثل صورة التأليف كالأشكال (26) والأعداد. فإن المغناطيسية واللحمية مثلا ليست من الصور التي تكون من هيئات اجتماع آحاد عدد أو آحاد مقادير ، حتى تكون للجملة ، أولا لواحد من آحاد الجملة. وإذا كان كذلك كانت هذه الصورة (27) سارية فى كل جزء ، وكان (28) الجزء الموجود من الأسطقسات (29) فى المركب ، وهو نار (30) مستحيلة ولم تفسد (31)، قد اكتسب (32) صورة اللحمية ، فيكون من شأن النار فى نفسها ، إذا عرض لها نوع من الاستحالة ، أن تصير (33) لحما. وكذلك (34) كل واحد من البسائط ، فيكون نوع من الكيف المحسوس ، وحد من
Page 136