Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
ولا واحد منهما الفصل (1) الذي هو به أسطقس. فإن الفصل الذي به الأسطقس أسطقس (2) (3) هو الذي به يفعل وينفعل الفعل والانفعال الذي به يتم (4) المزاج ، وذانك (5) فى الكيف ، لأن الأسطقس إنما هو أسطقس (6) للممتزج ، (7) ولا فعل ولا انفعال ، فى باب الكيف ، يصدر عن الخفة والثقل. وإنما (8) توجب (9) الخفة والثقل بالذات انفعالا فى الحركة المكانية. (10) ويجب هاهنا أن نتذكر ما سلف من قولنا إن الماء ، مثلا ، ليس كونه ماء هو كونه أسطقسا ، وليس كونه أسطقسا (11) هو كونه (12) جزءا (13) من العالم ، وله قياس (14) إلى تقويمه العالم وله (15) قياس إلى تقويمه المركب. ومن حيث هو ماء (16) يجب أن يكون فى (17) طباعه أن يرجحن ، وأن يكون باردا رطبا إذا لم يعق ، ومن (18) حيث هو جزء من العالم (19) فالأنفع له الثقل المحصل له فى حيزه (20) الطبيعى ، وهو الأعون (21) له على استكمال معنى كونه جزءا من العالم. ومن حيث هو جزء من المركب وأسطقس (22) فلا يعين فيه الثقل الذي له ، ولا الخفة التي له ، اللذان بهما (23) تصير ، (24) إلى موضعه ، كل المعونة ؛ بل كأنهما يناقضان مناقضة ما للمنفعة المطلوبة فى الأسطقس (25) (26) من حيث هو أسطقس (27) عند كونه أسطقسا. (28) (29) إنما يكون الأولى به مفارقته (30) لمكانه الطبيعى ، ومصيره إلى مشابكة أضداده ؛ بل إنما يكون الأنفع له والأعون (31) إن كان ماء ، أن يكون (32) باردا رطبا يفعل بهما وينفعل ، حتى يستفيد المزاج. وإن كان نارا فضد ذلك ، (33) وهو أن يكون حارا يابسا.
وأما ثقل ذاك وخفة هذا (34) فقليلا النفع أو مضادا النفع (35) فيما (36) يحتاج إليه فى المزاج ؛ لأنهما يدعوان إلى التباين والتنائى ، (37) لا إلى الاجتماع والتلازم ، (38) ولا لهما فى الاجتماع تأثير فى المجتمع سار فيه.
Page 149