484

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

كون الشىء رطبا ؛ بل للغلظ. والهواء إذا غلظ ، فصار ماء ، صار (1) أيضا على صفة الملازمة والالتصاق.

فالكيفيات (2) الملموسة الأولى هى هذه الأربعة :

اثنتان منها فاعلتان ، (3) وهما الحرارة والبرودة ، ولكونهما فاعلتين (4) ما (5) تحدان (6) بالفعل ، (7) بأن يقال إن الحرارة هى التي تفرق بين المختلفات ، وتجمع بين المتشاكلات ، كما تفعله (8) النار. والبرودة هى التي تجمع بين المتشاكلات وغير المتشاكلات كما يفعل الماء. (9)

واثنتان منفعلتان وهما (10) الرطوبة واليبوسة. ولكونهما منفعلتين ما (11) تحدان (12) بالانفعال فقط. (13) فيقال إن الرطوبة هى الكيفية التي بها يكون الجسم سهل الانحصار (14) والتشكل بشكل الحاوى الغريب ، (15) وسهل الترك له. واليبوسة هى الكيفية التي بها يعسر انحصار (16) الجسم وتشكله من غيره ، وبها يعسر تركه (17) لذلك (18). ولذلك (19) فإن الجسمين الرطبين يسهل اتصالهما (20) مع التماس ، ويصعب ، أو لا يمكن ، تفريقهما (21) عن التماس المحفوظ إلى أن يتفرقا بل (22) عن الاتصال بسهولة جدا. واليابس بالخلاف من ذلك. (23)

فلهذا ما تسمى (24) تانك فاعلتين (25) وهاتان منفعلتين ، (26) وإن كان (27) الحار والبارد كل واحد منهما يفعل فى الآخر. كما ينفعل منه. (28) وكذلك كل واحد من الرطب واليابس يفعل فى الآخر ، وينفعل منه. لكنه إذا قيس الحار والبارد إلى الرطب واليابس وجد الرطب (29) واليابس لا يؤثران فيهما ، ووجدا يؤثران فى الرطب واليابس ، مما نعلمه (30) بعد (31) من حال الحل والعقد وغير ذلك.

Page 154