491

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

بينها. (1) وأيضا فإن الحار يفعل فى البارد والبارد فى الحار (2)، ولا يفعل الحار فى الحار (3) ولا البارد (4) فى البارد. وكذلك الرطب يفعل فى اليابس ، واليابس فى الرطب ، ولا يفعل الرطب فى الرطب ، ولا اليابس فى اليابس. وإذا (5) كان الحار والبارد يفعل (6) كل منهما فى الآخر ، وكل واحد منهما أيضا ينفعل عن الآخر ، وكذلك الرطب واليابس (7)، فليس إحدى الطبيعتين (8) أولى بأن تخص (9) بالفعل من الأخرى ، ولا أولى بأن (10) تخص (11) بالانفعال من الأخرى.

ومن ذلك الشك فى أمر النار ويبسها ، والهواء وحره ، (12) والأرض وبردها. فإن لقائل أن يقول : (13) إنه ليس يجب أن يكون جميع ما توجبه (14) القسمة ، ولا ينكره العقل فى أول النظر ، حاضرا (15) موجودا. فعسى أن لا يمكن أن يكون شىء هو حار رطب ، (16) أو شىء هو بارد يابس ؛ ليس (17) لأن العقل وحده يمنع عن اجتماع الحرارة والرطوبة ، والبرودة واليبوسة ، منعه عن اجتماع (18) الحار والبارد ، والرطب واليابس ، ولكن الأمر ليس يعقل بديهة. فإن هاهنا أمور لا تمنع (19) الازدواجات عن وجودها ، ولا بديهة العقل ، ويمنع (20) الحق وجودها. فإنه ليس يمتنع ، فى أول العقل ، أن يكون حار ، بالطبع ، فى غاية الثقل ، وليس (21) هذا بموجود البتة.

ولو كانت القسمة تعتبر (22) ويلتفت إليها لكان يجوز أن نقول : (23) إن من العناصر ما هو حار يابس خفيف ، ومنها ما هو حار يابس ثقيل ، ومنها (24) ما هو حار رطب خفيف ، ومنها حار رطب ثقيل ، وكنا نحكم أن كل ما لا تمنع القسمة الجمع بينه ، (25) كما بين الحرارة والثقل فى أول العقل ، فإن المستحصل منه بالقسمة موجود فى الأعيان. فكما أن الثقل لا (26) يخالط

Page 161