504

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وإنما تفعل بأن تماس أو تحاذى ، (1) أو يكون لها النسبة [فى النصبة] (2) التي (3) بها يصح الفعل.

ثم الحرارة والبرودة ليستا من الكيفيات التي بها يستعد (4) الجوهر لانفعال (5) ما ، خصوصا ما (6) أورد فى الشك. وذلك لأن الحر ليس استعداده للبرد لأنه حار ، كيف (7) والبرد يبطل الحر؟ وما دام هو (8) حارا فيمتنع أن (9) يصير باردا. فالحر يمنع وجود البرد ، لا أن يعد له المادة ؛ (10) بل المادة مستعدة بنفسها لقبول البرد المعدوم فيها. لكنه يتفق أن يقارن تلك الحالة (11) وجود الحر (12) الذي يضاد البرد ، ويمانعه ، ويستحيل وجوده معه.

وكذلك حال (13) الرطوبة عند اليبس. (14) وليست الرطوبة انفعالية ؛ لأن الرطب قد ينفعل إلى اليبس ، (15) وهو رطب ؛ بل بأن تزول (16) رطوبته. وهذا النمط لا يجعل الكيفية انفعالية ؛ بل نحو النمط (17) الذي للرطوبة فى قبول جسمها التشكيل (18) والتوصيل بسهولة. فإن الجوهر يقبل بالرطوبة (19) هذا التأثير ، وهو رطب ، ويبقى له ذلك (20) ما بقيت الرطوبة.

ومع ذلك ، فإن اليابس والرطب موضوعان (21) للحر والبرد ، ويفعل كل (22) واحد منهما فيه فعلا تابعا للتسخين والتبريد. والرطب واليابس لا يفعلان فى الحار والبارد شيئا إلا بالعرض ، مثل الخنق (23) المنسوب إلى الرطوبة. والخنق هو إما على وجه يضطر الحار إلى هيئة (24) من الاجتماع والتشكل (25) مضادة لمقتضى طبيعته ، إذا (26) كانت يابسة ، فلا يجيب (27)

والحق هو

Page 174