Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
قوة من قوى البدن ، ولكل مادة ، حد يقتضيه (1) كل واحدة (2) منهما ، ولا يحتمل مجاوزته ، وذلك إن (3) جرت أسبابها على ما ينبغى ، هو الأجل الطبيعى.
وقد تعرض (4) أسباب أخرى من حصول المفسد (5) أو فقدان النافع المعين ، (6) فيعرض لتلك القوة أن تقصر (7) فى فعلها عن الأمد. فمن الآجال طبيعية ، (8) ومنها اخترامية ، وكل بقدر. (9)
وجميع الأحوال الأرضية منوطة (10) بالحركات السماوية ، وحتى (11) الاختيارات والإرادات فإنها ، لا محالة أمور تحدث بعد ما لم تكن. (12) ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث. وينتهى ذلك إلى الحركة ؛ ومن (13) الحركات إلى الحركة (14) المستديرة.
فقد فرغ من إيضاح (15) هذا. فاختياراتنا أيضا تابعة للحركات السماوية. والحركات والسكونات الأرضية المتوافية (16) على اطراد متسق ، تكون (17) دواعى إلى القصد وبواعث عليه ، وهذا هو القدر الذي أوجبه القضاء.
والقضاء هو الفعل الأولى (18) الإلهى الواحد المستعلى على الكل الذي منه ينشعب (19) المقدرات. وإذا كان كذلك ، (20) فالحرى أن يشكل على الناظرين أمر العود ، (21) وأنه هل يجب ، إذا عاد إلى فلك شكل بعينه كما كان ، أن تعود الأمور الأرضية إلى مثل ما كان أما (22) عود ما بطل بعينه بالشخص فذلك مما لا يكون ، ولا الشكل بعينه يعود بالعدد ، (23) ولا الأمور (24) الأرضية تعود بأعيانها بالعدد ؛ فإن الغائب لا يعود بعينه. والذي يخالف فى هذا فسبيله أن يستحى من نفسه ، إلى أن تكشف (25) فضيحته فى الفلسفة الأولى.
فمن الناس من أوجب هذا العود المماثل.
Page 196