Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
وكذلك ما يخلص إلى المركز من الأرض (1) يشبه المحض ، فلا ينفذ (2) فيه تأثير من السماويات (3) نفوذا يعتد به ، ولا ينفذ إليه شائب ؛ إذ لا يقبل (4) رسوبا (5) إلى ذلك الحد.
فيشبه لذلك أن تكون (6) الأرض ثلاث طبقات : طبقة تميل (7) إلى محوضة (8) الأرضية وتغشاها طبقة مختلطة من الأرضية والمائية هى طين ؛ (9) وطبقة منكشفة عن الماء (10) جفف (11) وجهها الشمس ، وهو البر والجبل. وما ليس بمنكشف (12) فقد ساح عليه البحر ، (13) وهو أسطقس (14) الماء.
ويستحيل أن يكون للماء أسطقس (15) وكلية غير البحر. وذلك لأنه لا يخلو (16) إما أن يكون باطنا غائرا ، أو ظاهرا. فإن كان ظاهرا (17) فهو لا محالة بحر ليس غير البحر.
وإن كان باطنا لم يخل إما أن يكون مستقرا فى الوسط ، أو منحازا إلى بعض الجنبات. (18) فإن كان مستقرا فى الوسط ، فإما أن يكون بالطبع ، فتكون (19) الأرض أخف من الماء ، وهذا محال ؛ وإما بالقسر ، فيكون هاهنا قاسر للماء إلى حفر غور الأرض والانحياز فيه ، وهذا أيضا محال.
وإن كان منحازا فى جنبة واحدة ، فتكون كلية الماء محصورة فى بقعة صغيرة من الأرض (20) وكلية الماء لا تقل ، لا محالة ، عن الأرض ، إن لم تزد (21) عليه. ثم يكون مقدار ماء البحر غبر قاصر (22) عن مبلغه. فلم لا يكون البحر كلية دونه؟ ولم لا تفيض (23) (24) الأنهار فى «طرطاوس» ؛ بل فى البحر لا غير ، ولا يوجد الى «طرطاوس» مغيض؟
على أن لا نشك أن فى الأرض أغوارا مملوءة ، (25) إلا أنها لا تبلغ (26) فى الكثرة مقادير
Page 203