Your recent searches will show up here
Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
Ibn Sīnā (d. 428 / 1036)الطبيعيات من كتاب الشفاء
ماء البحر ليس حكمه حكم سائر العناصر فى أن له طبقات مختلفة ظاهرة الاختلاف فى ترتيب العلو والسفل. وذلك لأن الماء سريع الاختلاط بما يخالطه (4) (5)؛ لأنه ليس عمقه وثخنه مثل عمق الهواء وثخنه. فلذلك يشتد اختلاط الآثار (6) بكليته وتنفذ (7) فيه. وجذب الشمس لما فى باطن الأرض وتحريكها إياه (8) يفى (9) بتبليغه وجه البحر (10) وإخراجه عنه. (11) ولو لا ذلك لكان ظاهر البحر ، وما يلى وجهه ، أقرب ماء (12) إلى طبيعة الهواء ، وكان لا كثير تأثير فيه للأرضية. وليس كذلك ؛ بل ماء البحر كله مالح (13) أو زعاق.
والماء لا يتغير التغيرات (14) التي بعد الكيفيات (15) الأول ، بنفسه ، إنما يتغير لمخالطة شىء آخر. والهواء إذا خالطه (16) جعله أرق وأعذب ، ولم يجعله ملحا. (17) إنما يصير ملحا بسبب الأرضية المحترقة المرة إذا خالطته. فلم يخطئ من زعم (18) أن ملوحة ماء البحر لأرضية خالطته ، (19) إذا اعتقد ، مع ذلك ، شرط الاحتراق والمرارة.
وأنت فيمكنك أن تتخذ (20) الملح من رماد كل محترق ، ومن كل حجر يفيده (21) التكليس حدة ومرارة ، إذا طبخته فى الماء ، (22) وصفيته ، ولم تزل (23) تطبخ ذلك الماء أو تدعه فى الشمس ،
Page 205