Your recent searches will show up here
Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
Ibn Sīnā (d. 428 / 1036)الطبيعيات من كتاب الشفاء
قد (4) يعرض فى هذه العناصر ؛ بل (5) وفى المركبات منها ، شىء يسمى التعاقب ، وهو أنه إذا استولى حر على ظاهر بارد اشتد برد باطنه وبالعكس. ولهذا ما توجد (6) مياه الآبار والقنى فى الشتاء حارة ، وفى الصيف باردة.
وقد اختلفت الأقاويل (7) فى هذا.
فقائل إن الحرارة والبرودة تنهزم (8) إحداهما من الأخرى ، كأنها تهرب من عدوها. (9) فإذا استولت عليها من الظاهر انهزمت غائرة ؛ (10) وإن استولت عليها من الباطن (11) انهزمت ظاهرة ، وكما يظن (12) من هرب (13) الماء من النار. وهذا المذهب يوجب أن يكون العرض (14) من شأنه أن ينتقل من جزء موضوع إلى جزء موضوع ؛ بل من موضوع إلى موضوع.
فإنه كثيرا ما يكون الباطن من الجسمين جسما منفصلا بنفسه (15)، فيعرض هذا العرض (16) له فى ذاته ؛ إذ المشتمل عليه منهما ، (17) يستحيل استحالة مفرطة ، عن حر مثلا ، فيستحيل هو استحالة مفرطة عن برد ، كأنه (18) انتقل من المحيط به ، وهو موضوع مفرد ، إليه وهو موضوع غير مفرد.
Page 211