Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
فإن جميع ذلك إذا شوى بالكبريت ، أو الزرنيخ أو النوشادر وزبد البحر ، أو الملح (1) المتخذ بالقلى ، (2) أو أشياء (3) أخر (4) من هذا الجنس (5)، ذاب.
وأما الجسم المشتعل فهو الذي ينفصل عنه بخار ليس من الرطوبة والبرودة ، بحيث لا يستحيل نارا ؛ بل هو رطب حار دهنى (6) أو يابس لطيف. فإن كان يابسا كثيفا أو رطبا لا دهنية (7) فيه لم يشتعل. (8) وجميع (9) البخار المنفصل عن الدهنيات ، (10) وعن الأشربة الحارة (11) المزاج ، والمياه (12) البحرية ، (13) يشتعل. (14) وكل (15) مشتعل فهو الذي من شأنه أن يتصعد عنه دخان قابل (16) للاستحالة إلى النارية ، إشراقا وإضاءة وحرارة. (17)
وأما المتجمر غير (18) المشتعل فهو الذي تستحيل (19) أجزاؤه إلى النارية إشراقا وإضاءة وحميا ، لكنه لا ينفصل عنه شىء ، إما ليبوسته (20) مثل الصخر والحجر ؛ (21) وإما لشدة رطوبته ، حتى يكون ما يتحلل منه بخارا مائيا لطيفا لا يشتعل. واليابس منه يبقى (22) فى جوهره ، فيحترق. (23)
وأما المشتعل الغير المتجمر (24) فهو الذي ليس من شأن أجزائه ، ما لم تتبخر ، أن تستحيل إلى النارية مثل الدهن ، فإنه لا يتجمر البتة ؛ بل يشتعل. (25)
والمشتعل المتجمر هو الذي (26) يجتمع فيه الأمران جميعا.
والفحم من جوهر أرضى قابل للاشتعال بطل تجمره (27) قبل فناء ما فى جوهره من المادة المستعدة للاشتعال.
والرماد هو بقية جوهر أرضى قد تفرق أجزاؤه ، لتصعد (28) جميع ما فى أجزائه من
Page 233