568

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

الرطوبة ، لأن انعقاد (1) مادة رطوبته هو بسبب اليابس الأرضى الذي فيه ، ولو لم يكن هناك رطوبة انعقدت ، بل يبوسة أرضية ، لكان يعسر (2) انحلالها بالرطوبة.

وأما البرد فيحله (3) لإيهانه (4) قوة اليبوسة التي فيه المستفادة من الحر الذي يسببه ما قدر اليابس على (5) عقد تلك الرطوبة المقتضية للسيلان (6) فى مثل حالها.

ومن الأشياء ما يجمد بالبرد وينحل بالرطوبة كالدم فهو مائى أرضى. فلمائيته (7) يجمده البرد ، (8) ولأرضيته تحله الرطوبة. (9) والشظايا التي فى الدم تعين على إجماد الدم (10) ليبسها. وإن كانت الشظايا قليلة أبطأ انعقاده. وأما المنى فإنما تخثره الريح المخالطة ، وهى (11) الهوائية ، فإذا كسرها البرد وأحالها ، أو انفصل ، (12) رق. والدم قد ينعقد ، لكنه إن كان رقيقا جمد ولم يخثر كالماء. وإن كان غليظا خثر أولا ، لاختلاف جمود أجزائه. والجبنية هى علة انعقاد اللبن لأرضيتها وتجفيفها. وكل لبن قليل الجبنية فهو لا ينعقد. (13) وكذلك إذا نزع جبنه لم ينعقد.

والدم أيضا فإن ثقله والليفية التي فيه سبب من أسباب (14) انعقاده. فإن قل ثقله وليفه ، (15) كدم بعض الحيوان ، (16) أو الدم الغير (17) النضج (18) المائى من كل حيوان ، إذا نزع عنه ليفه ، لم يجمد.

وكل ما ينحل بالحر فهو الذي جمد بالبرد ، والغالب عليه الرطوبة وكل ما ينحل بالبرد (19) فهو الذي جمد بالحر (20) والغالب عليه اليبوسة. وقد يجتمع الحر والبرد على إجماد الشىء فيصعب حله ، وإذابته. وذلك الشىء (21) هو الذي أعان الحار على جموده بما حلل من الرطوبة ، وبما غلب (22) من سلطان اليبوسة ، وأعان البرد على جموده بكره (23) على ما بقى

Page 238