582

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ونحن نشاهد فى المركبات طعوما وأراييح وألوانا ليست (1) فى البسائط. ونشاهد أيضا أفعالا تصدر (2) عنها ليست فى البسائط ، لا صرفة ، ولا مكسورة ، وذلك مثل جذب المغناطيس للحديد والكهربا للتبن ، والسقمونيا للصفراء ؛ وأفعالا وأحوالا أخرى للجمادات (3) والنبات ، بل للحيوانات. والحياة أيضا من هذه الجملة.

فمعلوم أن هذه الأشياء إنما تحصل (4) لهذه (5) الأجسام بعد المزاج. فمن الناس من ظن أن هذه الأفعال نسب تقع (6) بين الممتزجات ؛ بل بين المجتمعات ، عند الذين لا يقولون بالمزاج ، وبين أمور أخرى. فيقولون إنه لا لون بالحقيقة ، وإن اللون الذي يرى هو وضع وترتيب (7) مخصوص يكون للأجرام الغير المتجزئة (8) بعضها عند بعض ، وعند الأجسام الشعاعية (9) التي تقع (10) عليها ؛ وإن الطعوم أيضا هى (11) انفعالات تعرض (12) من تقطيع حدة تلك الأجسام وزواياها (13) على نظم (14) مخصوص ، فيكون الذي يقطع تقطيعا إلى عدد كثير ، صغار (15) مقادير الآحاد ، شديد النفوذ يرى محرقا حريفا ؛ والذي يتلافى (16) تقطيعا (17) مثل ذلك يسمى حلوا. وكذلك فى الروائح ، وإنه لا طعم فى الحقيقة ولا لون ولا رائحة. (18) ولو كان لون حقيقى لكان طوق الحمامة لا يختلف حكمه عند البصر ، مع اختلاف مقامات الناظر ، إذا انتقل الناظر ، وجعل يستبدل بالقياس إليه وإلى الشمس ، وضعا بعد وضع.

ولو كان طعم حقيقى لكان الممرور لا يستمرئ العمل. فهذا مذهب قوم. وقوم (19) يرون أن الأمر بالضد ، وأن العناصر موجود فيها اللون والرائحة والطعم ، (20) إلا أنها كامنة مغمورة بما لا لون له ولا رائحة له (21)، وأن المزاج لا فائدة (22) له فى حصول ما ليس من ذلك ؛ بل فى ظهوره. وهؤلاء أصحاب الكمون.

Page 252