588

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وإذ ليس (1) الاختصاص بالجسمية فهو بغير الجسمية. وإذ ليس الفعل صادرا عن المزاج (2) صدورا أوليا ، لأن الفعل الصادر عن المزاج هو ما يصدر عن حار وبارد ورطب ويابس مكسور ، (3) وليس هذا الفعل ذلك ، فهو إذن عن قوة غير المزاج. (4)

لكن لقائل أن يقول : إنكم تقولون إن المزاج ، وليس (5) إلا كيفيات مكسورة ، قد يوجب (6) إعدادا لم تكن للبسائط ، (7) وليس هو كسر إعداد البسائط. وكذلك سيوجب (8) (9) صدور أفعال لم تكن (10) للبسائط ، ولا هو كسر أفعال لها.

فنقول إن هذا غلط. فإن الأفعال إنما تنسب نسبة أولية إلى الكيفيات ، ولا يكون للمواد فيها شركة ، وتكون كل قوة إنما هى ما هى لأجل فعلها. ويكون (11) معنى قولنا إن هذه القوة قوية (12) صرفة أن فعلها يصدر (13) عنها قويا صرفا ؛ ومعنى قولنا هذه (14) القوة ضعيفة مكسورة أن الفعل الذي يصدر عنها يصدر ضعيفا. فلا مفهوم لقولنا حرارة ضعيفة إلا أن الفعل الذي للحرارة يصدر عنها ضعيفا. ثم لا ننكر (15) أن تكون (16) الأفعال عن الحرارات (17) المختلفة فى الضعف والقوة تختلف (18) اختلافا كثيرا ، حتى يكون بعضه إحراقا وبعضه إنضاجا. (19) لكنها (20) تشترك (21) فى المعنى الذي يكون للحرارة. فالذى يقع ذلك المعنى منه شديدا وقويا يقع منه إحراق ، والذي يقع منه ذلك إلى حد يكون إنضاجا. (22)

ولا ننكر (23) أيضا أن تحدث (24) أمور مشتركة من (25) بين الحرارة واليبوسة ، ومن بين الحرارة والرطوبة ، ويكون عنها اختلافات ؛ إلا أنها ترجع ، (26) آخر الأمر ، إلى ما تقتضيه (27) الحرارة واليبوسة ، أو الحرارة والرطوبة. (28) وأما شىء خارج جملة عن طبيعة الحرارة ، أو عن الطبيعة المشتركة التي تتألف (29) عن الحرارة وشىء آخر ، فلا يكون ذلك فعل الحرارة بالذات ، وذلك مثل

Page 258