594

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

أو الحر واليبوسة ، أو البرد (1) والرطوبة ، أو البرد واليبوسة ، فتكون (2) الأقسام تسعة. (3)

وأما (4) أنه أيها (5) يمكن أن يوجد ، وأيها (6) لا يمكن أن يوجد ، فينبغى أن يكون ما تقدم من الأصول التي أعطيناكها مغنيا إياك عن بسطنا الكلام فيه ، ومعطيا لك قدرة على تحصيل الأمر فيه .

لكن هاهنا شىء آخر ، (7) وهو أن الأمزجة أيضا تختلف (8) بحسب أجساد الحيوانات والنبات وأجزائها وسائر الكائنات. (9) فيكون منها ما هو كما ينبغى لسلامة الفاصل (10) من ذلك النوع ، وإن كان فيه ، مثلا ، من الماء ضعف الأرض. فإن كان (11) كذلك فهو معتدل بالقياس إليه وعدل له. وإن خرج عن هذا الحد المحدود فإما أن يخرج (12) خروجا مجاوزا للحد (13) الذي هو طرف مزاج ذلك النوع (14) فإن لمزاج كل نوع عرضا (15) يحتمله إذا جاوز أقصى كل واحد من حديه (16) بطل نوعه فحينئذ لا يجوز أن يكون مزاجا لذلك الشىء. وإما أن يخرج خروجا محتملا ، فتكون (17) الغلبة إما مفردة ، على ما قلنا ، وإما مركبة.

وهذه الأمزجة تدل (18) عليها الكيفيات التي تتبعها (19) دلالة قوية ؛ وذلك بأن الروائح الحارة تدل (20) على حرارة غالبة ، والهادئة الرائحة تدل على مزاج بارد. والطعوم أيضا تدل على القوى. وذلك لأن رءوس الطعوم تسعة (21) تتركب من الأمزجة الحارة (22) واليابسة والمعتدلة مع الأجسام (23) اللطيفة والكثيفة والمعتدلة ، على ما يمكنك أن تعرفه من كتب الأطباء. فيدل الحريف والمر والمالح على الحار ؛ ويدل الحامض والعفص على البارد.

وللألوان أيضا دلالة. فإن الأجساد التي تكتسب (24) لونا إلى السواد والحمرة ، وما يجرى

Page 264