612

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فهذه هى الوجوه التي يمكن أن تعرض معها الزلزلة ، إما بخار ريحى أو نارى قوى (1) يتحرك فيحرك الأرض. وهذا هو الوجه الأكثر. فإنه لا شىء أقوى (2) على تحريك الأرض الحركة السريعة القوية (3) التي للزلزلة من الريح ، وإما (4) مياه (5) تسيل دفعة ، وهذا رأى ديمقراطيس ، وإما انهدام بعض أركان القرار.

وربما كانت للزلازل أسباب فوق الأرض ، كجبال يعرض لها أن تسقط قللها أو أجزاء كبيرة منها سقوطا قويا فتتزلزل (6) الأرض ، (7) على ما كان يراه (8) رجل يقال له أراكيماس ، (9) يرى ، وحده (10) سبب الزلزلة ؛ وإن (11) لم تكن من قوة (12) حركة الأرض عن (13) سبب قوة ، قوة (14) ما (15) تستحق (16) (17) أن تسمى زلزلة. وكان هذا الرجل يقول : إن الزلازل تعرض من (18) ذلك فى وقتى كثرة الأمطار وقلتها. أما كثرة الأمطار فإنها توجب انتقاع القلل والرعون (19) (20) وترطبها ، وذلك يؤدى إلى انفصالها وسقوطها ؛ وأما قلة الأمطار فلأنها توجب اليبس المفتت ، (21) والتفتت مما يسهل تفرق الاتصال. وليس هذا (22) المذهب بذلك السديد كله ، فكثيرا ما تعرض زلازل فى بلاد لم تندك فى قربها قلل جبال (23) ولا رعونها ؛ ولو كان كل زلزلة لذلك ، (24) لكان كل زلزلة (25) (26) تصير (27) فى آخرها (28) أضعف ، ولما كانت زلزلة فى بلد ليس به (29) جبل أقوى كثيرا منها فى بعض الأوقات منها فى البلاد (30) الجبلية التي تصاقبه ، (31) وربما لم يشاهد فى البلاد الجبلية المطيفة (32) بتلك البقعة ، (33) وشوهدت بتلك (34) البقعة.

Page 16