Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
فى ناحية الجنوب أقرب (1) إلى الأرض ، ووجوب تسخين قوى بسبب ذلك ، فليس ذلك (2) مما يقع به تفاوت بعيد (3) فإن خروج الشمس عن المركز ليس بالكثير ، وليس مما يوجب جزم القول بأن العمارة لا تحتمل أن تكون عنده.
ولنفرض أن ما تحت مدار نقطة الجدى قد يشتد حره ، فليس يبعد أن يكون الإمعان إلى ناحية القطب الجنوبى يتدارك ذلك ، فيكون إمكان العمارة هناك أو غل (4) من إمكان العمارة فى القطب الشمالى. فهذا الربع يشبه أن يكون حده الجنوبى وهو خط الاستواء مختارا فى أكثر (5) المواضع على البحر. ويشبه أن تكون العمارة التي تتعدى ذلك إلى الجنوب عمارة لا يعتد بها ، ولا يكون أولئك الناس ناسا يعتد بهم وهم مع ذلك جزيريون ليسوا مقيمين على بر متصل بالبر الأعظم. ثم يشبه أن يكون حده الشمالى حيث ارتفاع القطب ، مثل تمام الميل. ولم يتبين لنا بعد أن مثل ذلك الموضع موضع يصلح لتوالد الناس فيه ولمقامهم الدائم فيه أو لا يصلح لذلك ، بل يمكن أن يسافروا إليه فى الصيف ولا تكثر (6) هناك (7) إقامتهم. وعسى أن يكون ذلك الموضع أو ما وراءه إن لم يكن صالحا لأن يتوالد (8) فيه الناس ، كان صالحا لأن (9) يتولد فيه حيوانات مخصوصة.
وجميع هذه الأحكام منى ظنية ، ولا أجزم (10) فى شىء منها. فلنضع أولا (11) أنه لا مانع بسبب البحر ، ولنعتبر المانع إنما هو بسبب قرب الشمس وبعدها الذي هو سبب الحر والبرد ، ولننظر فى الأحكام التي يوجبها ذلك فى الأقاليم.
فنقول : إن قوما جعلوا كرة الأرض مقسومة بخمسة أقسام ، تفصلها دوائر موازية لمعدل النهار. فمن ذلك دائرتان تفصلان (12) الغامر (13) (14) الخراب (15) من العالم ، بسبب القرب من القطب وشدة البرد ، إحداهما شمالية والأخرى جنوبية. وهاتان (16) تفصلان من الأرض قطعتين طبليتين تحيط بكل واحدة منهما طائفة من محيط الكرة وسطح مستقيم ،
Page 26