625

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

النار التي تدخل بيتا ما دفعة ، فإنها (1) لا تؤثر تأثيرا كبيرا ، وإنما تؤثر بالمداومة ؛ فإن المداومة تزيد كل وقت حرا إلى حر ، وتجعل الهواء أيضا شديد الاستعداد للتسخن. (2) ولهذا ما تكون الحرارة بعد زوال الشمس فى الصيف أشد منها قبله ، (3) والنسبة واحدة.

فهذه البلاد التي تلينا يعرض لها أن الشمس تقرب منها بتدريج يتقدمه تسخين (4) بعد تسخين ؛ (5) ثم إذا وازاها (6) وحاذاها ، (7) عرض أن يقيم عندها مدة (8) لا تتنحى عن رءوسها ، لأن الميول عند قرب من (9) المنقلبين تقل وتصغر جدا ؛ ثم إن كانت تسامت الرأس وتجاوزه ، (10) عاودت المسامتة عن قريب ، ويكون النهار أيضا طويلا والليل قصيرا ، فيدوم إلحاح الشمس عليها بالتسخين ، لكون مددها متقاربة ومع (11) ذلك طويلة ، ومع ذلك حافظة لقرب واحد من الشمس ، فيكون الحر متجاوزا للحد.

وأما فى خط الاستواء ، فإن الشمس تبلغ المسامتة دفعة ، لأن الميول هناك تكثر وتتفاوت تفاوتا لا يؤثر إلا أثر المسامتة والمغافصة ، (12) ثم تبعد عن سمت الرؤوس بسرعة ، ولا تلح عليها ، وتأخذ كل ساعة تزداد بعدا إلى أن يبعد الميل كله ، غير ملحة ولا لجوج ، (13) ويكون النهار مساويا لليل فى الطول والقصر. ثم لا تعود إلى سمت الرأس عن قرب ، (14) بل إلى نصف السنة. ثم تكون (15) المسامتة خفيفة (16) على الجملة المذكورة. ثم تأخذ فى البعد ، فلا يشتد الحر جدا ، لما قلناه ، ولا يشتد أيضا البرد.

وذلك لأن بلادنا وخصوصا حيث نحن ، فقد يكون بعد الشمس فيها عن سمت رءوسنا ضعف الميل ، وزيادة بعد سمت رءوسنا عن مدار البروج. فيعرض برد شديد ، ثم يتعقبه حر شديد ، وتبتلى الأبدان بالانتقال من ضد إلى ضد. وأما هناك فلا ينتقل

Page 29