627

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ما ينعكس عنه حرها بمقابلها ، (1) وما ينعكس (2) فى جهة مخالفة لها. والثاني من جهة الريح. فإن الشمالية تبرد ، والجنوبية تسخن ، وأيهما حبس بسد حبس مقتضاه.

وإذا تشابهت البلاد فى هذه الأحوال فالشمالية أبرد من الجنوبية ، وإن اختلفت (3) فى هذه الأحوال جاز أن تكون الشمالية أسخن من الجنوبية. (4) وأما اختلافها فى أنها شرقية وغربية ، فلا يوجب اختلافا فى الحر والبرد إذا كان عرضها (5) واحدا. والذي قيل : إن الشرقية إنما هى أسخن من الغربية ، بسبب أن الغربية تكون الشمس آخذه عنها فى حركتها ومودعة إياها ، والشرقية (6) تكون آخذة إليها فى حركتها ؛ فهو كلام من لا بصر له البتة. فإن كل نقطة من الأرض تأخذ إليها الشمس ، وتأخذ عنها بالسواء ؛ وليس الشرق شرقا والغرب غربا ، إلا بالإضافة ؛ فإن كان الشرق أسخن من الغرب ، فيجب أن يكون السبب فيه البحر الذي خلفه والذي عن الجنوب منه ، فإن الشمس قبل أن توافى سمت الرأس منهم تسامت البحر وتجرى عليه فتثير بخارا حارا كثيرا. (7) وكذلك إذا حاذت (8) الناحية (9) لم تعدم بحرا (10) قريبا. والبلاد البحرية تسخن بمجاورة البحر إذا كان بحرها يبخر كثيرا ، ثم يشتد عنها انعكاس الشعاع إلى البخار بحيث (11) يؤثر فى البخار ويحميه. وإن لم تكن هذه العلة موجودة كانت مجاورة البحر مما يبرد بسبب برد الماء.

وأما ناحية (12) المغرب ، فالشمس (13) لا تأتيها ولها مرور ببحر معتد (14) به ؛ بل البحر منهم إلى الغرب (15) فى قربهم ، وخليج يأخذ من شماله إلى جنوبه ، ولا يبلغ قرب (16) مسامتة منطقة

Page 31