Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
* [الفصل الثالث] (1) (ج) فصل * فى الهالة وفى قوس (2) قزح (3)
وأما الهالة فإنها دائرة بيضاء تامة أو ناقصة ترى حول القمر وغيره ، إذا قام دونه سحاب لطيف لا يغطيه ، لأنه يكون رقيقا. فمن أحب أن يتراءى بأنه شديد التعصب على أصحاب الشعاع ، قال إن سطح الغمام كرى ، وكذلك سطوح الأجسام البسيطة ؛ ومما يدل على كرية السحاب أنه متشاكل البعد عن الأرض وعن المركز قال : وإذا وقع عليه شعاع القمر حدث من الشعاع ومنه قطع مستدير. وقال من هو أقدم من هؤلاء : إن الشعاع إذا سقط على السحاب كان شبيها بحجر (4) يلقى على الماء فيحدث هناك موج مستدير مركزه المسقط. قالوا : ووسطه يكون كالمظلم ، لأنه يتحلل لقوة الشعاع.
وهذان القولان من جنس الخرافة. وذلك لأن الهالة لو كانت كما قالا لكان لها موضع معلوم من السحاب ، وليس كذلك ؛ بل يراها الذين تختلف مقاماتها فى مواضع مختلفة من السحاب ، وعلى أن ضوء القمر ليس مما يختصر قطعه بموضع من السحاب دون موضع ، أو يكون (5) سقوطه وتحليله (6) على موضع دون موضع ؛ بل هذا كله من جنس الكلام الذي يجب أن يترفع (7) عنه أهل البصيرة ، إنما (8) الهالة خيال ، ولذلك يختلف منظره. وإنما يتخيل عن ضوء القمر أو عن ضوء نير غيره ، لإشراق السحاب به على سبيل التأدية لا على سبيل التكيف به. وذلك إذا كان السحاب مائيا لطيف (9) الأجزاء رقيقا (10) لا يغم (11) القمر أو الكوكب ، (12) وأدى نفس الكوكب (13) مع أداء (14) شبح الكوكب ، (15) لا على استقامة ما بين الناظر والمنظور إليه. (16) فإن الشىء إنما يرى على الاستقامة نفسه
Page 47