647

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

ورأينا مثل هذا الخيال يتولد فى أرجاء الماء إذا انتضح عن أجنحة الآلة المنصوبة فى وجه الماء رش ماء (1) صغير الأجزاء طلى ، توازيه الشمس ، فيحدث دائرة بالوان القوس. وكذلك إذا أخذ الإنسان (2) الماء فى فمه ، ونفخه فى الجو حذاء الشمس أو السراج (3). ورأينا (4) الشمعة فى الحمام يتولد حواليها (5) من رطوبة جو الحمام هذا الخيال ؛ بل قد رأينا فى الغدوات حول الشمس (6) خيالا هلالى الشكل قوسى (7) اللون ، والسبب فيه (8) رطوبة (9) المنتبه عن نومه ، فكان إذا مسحت العين لم يظهر منه شىء. وقد رأينا فى بعض الحمامات هذا الخيال منطبعا تمام الانطباع فى حائط الحمام ، ليس على سبيل الخيال ، بل كان الشعاع يقع على جام الكوة فينفذ فى الرش المملوء منه هواء الحمام ، ثم يقع على حائط الحمام وهو شعاع مضىء ، ثم ينعكس عنه فى الهواء الرشى إلى الحائط الآخر ألوان قوس مستقرة ليس مما تبرح موقعه بانتقال الناظر. وقد (10) يحكى أن هذه الألوان تظهر من ماء (11) ينتشر من مجاديف السفن فى البحر ؛ ومن (12) ضعف بصره حتى صار كأنه لا ينفذ فى الجو فقد (13) يتخيل له ذلك ، يتخيل له (14) أشباح أشياء أخرى ، وربما يخيل له (15) شبح (16) نفسه أمامه ، فإن الهواء يصير بالقياس إلى بصره محدودا منقطعا. وأكثر ما يعرض (17) هذا الخيال حول السراج ، وما لا يكون له شفيف ولون قوى فإنه يرى أرجوانيا ذا لون واحد. فالذى (18) صح عندى أن مرآة هذا الأثر ليس هو (19) بسحاب (20) مظلم لا يشف ، بل هو (21) جو (22) رطب فيه أجزاء مائية رشية كثيرة مشفة ، ولكنه يحتاج أن يكون خلفه مثل هذا السحاب أو جبل أو سترة أخرى من نفسه أو من غيره. (23)

وقد رأيت بجبل بين أبيورد وبين طوس ، وهو (24) مشرف جدا ، كان قد أطبق تحته غيم عظيم عام ، وهو دون قلته بمسافة يعتد بها ، لكن الهواء الذي فوقه كان بهذه الصفة ؛

Page 52