656

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

كما يعرض للشعر أن ينجعد (1) بسبب التواء منبته من المسام. وربما كانت الزوبعة من مادة ريحية هبطت إلى أسفل ، وقرعت الأرض ، ثم انثنت ، (2) فلقيتها (3) ريح أخرى من جنسها فلوتها.

وعلامة الزوبعة النازلة أن تكون لفائفها تصعد وتنزل معا ، كالراقص. وعلامة الصاعدة أن لا ترى للفائفها إلا الصعود. وإنما (4) يعرض لها كل ذلك التشكل ، (5) ثم يلزمها ، لثقل طبعها ، وثخونة جوهرها ، لرطوبتها. ولو كانت لطيفة ، لم يلزمها ذلك التشكل. (6)

وقد تحدث الزوبعة أيضا من تلاقى ريحين شديدتين أو غير شديدتين. (7) وربما كانت شديدة قوية ثابتة تقلع الأشجار وتختطف المراكب (8) من البحر. (9) وربما اشتملت (10) على طائفة من السحاب أو غيره فترى (11) كأن تنينا (12) يطير فى الجو. والرياح التي تبتدئ من السحاب متصلة المادة ، منها ساذجة ، ومنها ملتهبة صاعقة ؛ وشرها الصاعقة الزوبعية. وقد يقال رياح سحابية (13) على الكذب لرياح (14) تهب ، فعارضتها (15) رياح سحابية ، فصرفتها معها ، كالجزء منها ، أو التي منعتها الرياح السحابية عن الهبوب ، فلما انقضت هبت ، فظنت سحابية. (16)

والمهاب المحدودة للرياح (17) اثنا عشر ، لأن الأفق يتحدد باثنى عشر حدا ، ثلاثة مشارق ، وثلاثة مغارب ، وثلاث نقط شمالية ، وثلاث نقط (18) جنوبية. فالمشارق الثلاثة : مشرق الاعتدال ، ومشرق الصيف ، وهو مطلع (19) نقطة السرطان ، ومشرق الشتاء وهو مطلع نقطة الجدى ؛ ويقابلها مغارب ثلاثة. والنقط الشمالية والجنوبية الثلاث تقاطع خط نصف النهار والأفق ، ونقطتا تقاطع (20) دائرتين موازيتين لدائرة نصف النهار ، مماستين للدائرتين الدائمتى الظهور والخفاء ، من غير قطع.

ولهذه الرياح أسام باليونانية وبالعربية ليست تحضرنا الآن ، والمشهورات عند العرب ريح الشمال ، وريح الجنوب ، والصبا وهى المشرقية ، (21) والدبور وهى (22) المغربية ، (23) والبواقى

Page 61