171

Sharḥ Sunan al-Nasāʾī al-musammā Shurūq Anwār al-minan al-kubrā al-ilāhiyya bikashf Asrār al-sunan al-ṣughrā al-nasāʾiyya

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

Publisher

مطابع الحميضي (طبع على نفقة أحد المحسنين)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ

• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (وفي يده كهيئة ..) إلخ -الواو للحال، والكاف في محل رفع نعت لمحذوف وهو المبتدأ في الأصل، والتقدير: في يده شيء مثل الدرقة، والجار والمجرور في محل رفع بذلك المحذوف الذي نزل نعته منزلته، والجملة في محل نصب حال من قوله: خرج إلينا.
وقوله: (الدرقة) بفتح الراء والقاف: هي الترس يصنع من الجلود يتقون به ضرب السلاح في الحرب، وهي أيضًا: المجن والجنة والجحفة، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة -في استعمالها فيما يستتر به-:
فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
وهو المجنأ أيضًا، كما في الرجز الذي يروى عن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ﵁ يوم الرجيع:
ومجنأ من جلد ثور أسود ... ومؤمن بما على محمَّد
وكما قال الشاعر في عمرو بن معد يكرب، والقائل هو الأعشى:
وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون صيالها
كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلمًا أبطالها
وقوله: (جلس خلفها) ظرف، أي: جلس واستتر بها، والفاء عاطفة "وإلى" بمعنى "عند" كما في قول الشاعر:
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليّ من الرحيق السلسل
أي: عندي، والمعنى: جلس وبال عندها. وقوله: (فقال) الفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية وهي أظهر. (قال بعض القوم) وفي رواية: (فقلنا) فيحتمل أنه عبّر في الأولى عنهم ببعض القوم على سبيل الستر، وصرّح في الثانية أنهم هم القائلون؛ لأن نسبة الفعل الصادر من البعض إلى الكل صحيحة.
وقولهم: (انظروا) على سبيل التعجب من حيائه ﷺ لا على سبيل الانتقاد، لأن حالة الصحابة تأبى ذلك مع تعظيمهم للنبي ﷺ، والعرب لم تكن تحافظ على التستر لاسيما الرجال، فكانوا يرون شدة الحياء والمبالغة في التستر من شأن النساء. ولكن الحياء من خلق الأنبياء، ولهذا قالت بنو

1 / 172