417
تقديم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج
عشرون: من آداب قضاء الحاجة: تقديم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج، ويرفق ذلك بالأذكار كما تقدم، قال أحمد ﵀: يقول إذا دخل الخلاء: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وما دخلت قط المتوضأ ولم أقلها إلا أصابني ما أكره.
وسبب إرفاق التسمية بالاستعاذة -باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث- أنه يمتنع الجن عن رؤية العورة؛ لأنه ﵊ قال: (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: باسم الله وإذا خرج قال: غفرانك) كما تقدم، وفي رواية: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني).
وهذا الإذهاب للأذى نعمة من الله ﷿، ولذلك فإن المصاب بالانقباض وحصر البول يتعذب عذابًا شديدًا، ولذلك يقول: الحمد لله؛ لأنها نعمة؛ لأن تيسير خروج الخارج نعمة، ولذلك فإن بعض الناس في المستشفيات تعمل لهم إجراءات صعبة لتيسير خروج البول وما شابه ذلك لأجل عدم القدرة، ولو احتبس في بطنه تضرر ضررًا عظيمًا.
ولذلك ربما يناسب الذكر أمر من الأمور التي فعلها النبي ﷺ بالنسبة للمريض وغيره عند الحاجة، وهو البول في القدح أو الإناء، فقد جاء عند أبي داود والنسائي وابن ماجة عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة؛ كلها أسماء مصغرة، عن أمها -وهي أميمة بنت رقيقة - قالت: (كان للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير-وفي رواية: تحت سريره- يبول فيه بالليل).
والعيدان قال في شرح الحديث: النخل الطوال المتجردة من السعة من أعلاه إلى أسفله، وجاء أيضًا عند الشيخين: (أنه دعي بالطست ليبول فيها).
ولكن هذا وقع في حال المرض.
إذًا في حال المرض إذا لم يمكن المريض من الذهاب إلى دورة المياه فقد ورد في الحديث ما يفيد البول في إناء ونحو ذلك، وكذلك ذكروا أنه لو اشتدت الريح ولم يأمن من ارتداد البول عليه بال في إناء -ونحو ذلك- ضيق الفتحة حتى يرميه بعد ذلك.
إذًا فإذا دعت الحاجة لا بأس بالبول في الإناء ونحوه.
وقد جاء عن عائشة ﵂ قالت: (يقولون: إن النبي ﷺ أوصى إلى علي ﵁، لقد دعا بالطست يبول فيها فانخنس فمات وما أشعر به).
حديث صحيح رواه النسائي ﵀ والترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم بمعناه.

15 / 22