Silsilat al-Ādāb
سلسلة الآداب
Regions
Syria
الإعراض عن الألفاظ البذيئة
وكذلك من آداب الكلام والحديث: الإعراض عن الفحش والألفاظ البذيئة، وهذا معروف، لكن كون البذاءة لا يتلفظ بها الإنسان هذا شيء مفروغ منه، فإن الله ﷿ يبغض الفاحش البذيء: (ما كان النبي ﵊ فاحشًا ولا متفحشًا) لكن لو أن الإنسان سمع أثناء الكلام فحشًا؛ فإنه يعرض عنه ويشيح بوجهه؛ دلالة على إنكاره للكلمة السيئة أو الشيء الذي يخالف الحياء، فقد روى الإمام البخاري ﵀ عن عائشة: (أن امرأة من الأنصار قالت للنبي ﷺ: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: خذي خرصة ممسكة -قطعة من القطن قد وضعت في المسك- فتوضئي ثلاثًا) ثم إن النبي ﷺ استحيا، هل يقول: ضعي هذا في المكان كذا؟ فأعرض بوجهه، قالت عائشة: (فأخذتها فجبذتها فأخبرتها بما يريد النبي ﷺ وهذا يدل على أن الإنسان إذا وصل في الكلام إلى حد فيه شيء يخالف الحياء، فإنه يعرض بوجهه، فهذه امرأة تسأل، ولا يناسب أن النبي ﵊ يفصل لها أكثر من هذا، فتركه لـ عائشة؛ لأن المرأة تتفاهم مع المرأة، والنبي ﷺ كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، والله ﷿ كنى عن الجماع بالمسيس، قال: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة:٦] انظر إلى الأدب، فالله ﷿ يعلمنا الأدب ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة:٦] والملامسة هنا الجماع، وليس مجرد اللمس على الصحيح من أقوال العلماء أن الملامسة هنا غير اللمس، أو لامستم: أي: أتى الرجل أهله.
16 / 14