Silsilat al-Ādāb
سلسلة الآداب
Regions
Syria
تذكير العاطس الحمد إذا نسي
العاطس إذا نسي أن يحمد الله ﷿ قال بعض العلماء: يُذكَّر، وقال بعضهم: لا يُذكَّر، وقد تقدم الخلاف في هذه المسألة، أما ابن القيم ﵀ فقد قال في العاطس: إذا ترك العاطس الحمد هل يستحب لمن حضره أن يذكره الحمد؟ قال ابن العربي: لا يذكره وهذا جهلٌ من فاعله.
وقال النووي: أخطأ من زعم ذلك، بل يذكره؛ لأنه مرويٌ عن النخعي، وهو من التعاون على البر والتقوى، فقال ابن القيم بعد ذلك: وظاهر السنة يقوي قول ابن العربي؛ لأن النبي ﷺ لم يشمت الذي لم يحمد الله، ولم يذكره، وهذا تعزيرٌ له وحرمانه لتركه الدعاء، لما حرم نفسه بتركه الحمد، فنسي الله تعالى، فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم عن تشميته والدعاء له، ولو كان تذكيره سنة لكان النبي ﷺ أولى بفعلها وتعليمها والإعانة عليها، هذا رأي ابن القيم رحمه الله تعالى في المسألة.
وذكر في شرح الإقناع ما يؤيد أنه ينبغي تذكير من نسي حمد الله، قال المروذي: أن رجلًا عطس عند أبي عبد الله -الإمام أحمد ﵁ ورحمه- فلم يحمد الله، فانتظره أبو عبد الله أن يحمد الله فيشمته، فلما أراد أن يقوم، قال له أبو عبد الله: كيف تقول إذا عطست؟ قال: أقول: الحمد لله، فقال له أبو عبد الله: يرحمك الله.
قال في الآداب: وهذا يؤيد ما سبق.
أي: من كون بعض الأصحاب كان يذكر خبر من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص ونحوه ويعلمه الناس، قال: وهو متجه.
فالمسألة فيها قولان: هل يذكر أو لا؟ ولكل من ذهب إلى أحد المذهبين له رأي.
19 / 6