Silsilat al-Ādāb
سلسلة الآداب
Regions
Syria
من آداب التجشؤ
وأما بالنسبة للتجشؤ: فإن التجشؤ الذي هو خروج الصوت نتيجة الشبع، ويخرج معه ريح عادةً من البطن، فقد ورد فيه حديث عن النبي ﷺ رواه الترمذي وابن ماجة، عن ابن عمر وحسنه الشيخ: الألباني بلفظ: (كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة) هذا الحديث ذكر الشيخ: الألباني طرقه في السلسلة الصحيحة، وقال: روي من حديث ابن عمر وأبي جحيفة وابن عمرو وابن عباس وسلمان، ثم ذكر حديث يحيى البكاء، عن ابن عمر، قال: (تجشأ رجل عند النبي ﷺ فقال:) فذكره، أخرجه الترمذي، وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، قلت: يعني: ضعيف؛ لأن يحيى البكاء ضعيف.
وأما حديث أبي جحيفة وله عنه طرق: الأولى: عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: (أكلت خبز بر بلحم سمينٍ، فأتيت النبي ﷺ فتجشأت، فقال: احبس أو اكفف جشاءك) الحديث، وزاد قال: (فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا) أخرجه ابن أبي الدنيا في الجوع، قلت: فيه الوليد وهو ضعيف، لكنه لم يتفرد به، لأن له متابعة.
وكذلك من القصص التي وردت، حديث سلمان يرويه عطية بن عامر الجهني قال: سمعت سلمان وأُكِرَه على طعامٍ يأكله، فقال: حسبي، أي: عزموا عليه أن يأكل ويزيد، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن أكثر الناس شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعًا يوم القيامة).
بعدما ذكر الشيخ طرق الحديث قال في آخره: وجملة القول: أن الحديث قد جاء من طرق عمن ذكرنا من الصحابة، وهي وإن كانت مفرداتها -أي: كل طريق بمفرده- لا تخلو من ضعفٍ، فإن بعضها ليس ضعفها شديدًا، ولذلك فإني أرى أنه يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال، والله ﷾ أعلم.
19 / 14