559
دعاء الركوب والاستواء على الدابة
عن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب ﵁ أتي بدابةٍ ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب، قال: (باسم الله) عندما تضع الرجل على الدابة تقول: باسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: (الحمد لله ثلاث مرات، الله أكبر ثلاث مرات -هذا الذكر لله عند الاستواء على الطائرة، أو السيارة، أو دابة السفر أيًا كانت؛ تذكير لهذا الشخص بربه عزوجل- سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
ثم ضحك.
فقيل: يا أمير المؤمنين! من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري) توحيد الله بطلب مغفرة الذنوب منه عزوجل، وتأمل في طلب المغفرة من الله ﷿ عما يمكن أن يقع فيه هذا المسافر من الزلل.
وتأمل في دعاء الركوب: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف:١٣] ما كنا مطيقين لهذه الدابة وهذا المركوب لولا أن الله سخره لنا، وهو ﷿ يخلق ما لا تعلمون، فكما أنه خلق الجمل فقد خلق لنا السيارة والطائرة ونحوها: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:٩٦].
﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ما كنا لهذه الوسيلة وسيلة السفر مطيقين لها لولا أن الله سخرها لنا: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف:١٤] تذكيرٌ للنفس أنها ستعود إلى الله، أنها ستموت وتعود وترجع إلى ربها، إذن هل سيقدم على المعاصي أثناء سفره إذا كانت تذكرته لنفسه حقيقية.

20 / 9