284

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

تحقيق العدل والنهي عن الظلم دِقِّه وجلِّه، مثل أكل المال بالباطل الذي حرَّمه القرآن، وذَكَر جِنْسَيه: الربا والميسر، ومثل أنواع الربا (^١) والميسر التي نهى عنها النبي ﷺ؛ مثل بيع الغَرَر، وبيع حَبَل الحَبَلة، وبيع الطير في الهواء، والسَّمك في الماء، والبيع إلى أجل غير مسمى، وبيع المصرَّاة، وبيع المدلَّس، وبيع الملامسة، والمنابذة، والمزابنة، والمحاقلة، والنَّجَش، وبيع الثَّمَر قبل بُدُوِّ صلاحه، وغير ذلك، وهي نحو أربعين نوعًا من البيع.
وما نهى عنه من أنواع المشاركات الفاسدة؛ كالمخابرة بزرع بقعة من الأرض، ومن ذلك ما قد تنازع فيه المسلمون لخفائه (^٢) أو اشتباهه.
وقد يرى أحدُهما أنَّ العقد والقَبْض عدلٌ لا جورَ فيه، فيكون صحيحًا، وإن كان الآخر يظن أنه مشتمل على جَور يكون به فاسدًا. وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].
والأصل في هذا: أنه لا يُحَرَّم على الناس في المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دلَّ الكتابُ والسنةُ على تحريمه، كما لا يُشْرَع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دلَّ الكتاب أو السنة على شرعه؛ إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حَرَّمه الله، بخلاف الذين ذمَّهم الله، حيث حرَّموا من دون الله ما لم يحرمه وأشركوا بالله ما لم ينزلِّ به سلطانًا، وشرعوا من الدين

(^١) الأصل: «الزنا».
(^٢) تحرفت في الأصل إلى: «لحقانه»!

1 / 226