287

Al-siyāsa al-sharʿiyya - Dār Ibn Ḥazm

السياسة الشرعية - دار ابن حزم

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

نهى عن كَسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
وقال بعض السلف: كسر سكة المسلمين من الفساد في الأرض.
وقد قيل: إنه مما عابه الله ﷿ على قوم شعيب حيث قال: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥].
نعم يجوز كسر السِّكة المغشوشة، فإن الناس إذا مُكِّنوا من ذلك لم يتبين مقدار الغش. وقد روى الحسن عن النبي ﷺ: أنه نهى عن شَوْب اللبن بالماء للبيع (^١). يعني أنه يجوز أن يُشاب اللبن للشرب، فأما البيع فلا يجوز وإن علم المشتري أنه مشوب؛ لأنه لا يتبين مقدار الشَّوْب.
ومن أعظم أنواع الغش: الكيمياء (^٢)، وهو عمل ما يشبه الذهب والفضة، وكذلك يعمل ما يشبه الجواهر والطِّيب من المِسك والزعفران والعنبر وغير ذلك. ومعنى الكيمياء: الشَّبَه. فإن ذلك كله محرم، إذ لا يكون المصنوع مثل المخلوق قط، وإنما غايته أن يُشَبَّه به في الظاهر وفي بعض صفاته.

(^١) أخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان»: (٢/ ١١٦) عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعًا.
(^٢) انظر في الكلام عليها مطولًا: «مجموع الفتاوى»: (٢٩/ ٣٦٨ - ٣٩١). ولابن القيم رسالة مفردة في بطلان صناعة الكيمياء وذلك من أربعين وجهًا، ذكرها في كتابه «مفتاح دار السعادة»: (٢/ ٩٣)، وقد نُمي إلينا خبر وجودها.

1 / 229