القراءة الثانية: ﴿فإذا أُحصِن﴾ [النساء:٢٥] بضم الألف وكسر الصاد.
- وهذه قراءة: ابن عباس ﵁ ومجاهد - والحسن - وقتادة - والزهري. (^١)
الترجيح: وكلا القراءتين معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيهما قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب.
وليس اختلاف المعنى في القراءتين بمتضاد، إذ أن الله جل وعلا قد أوجب على الأَمَة الحد متى زنت.
وقال الرسول ﷺ: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم". (^٢)
فلم يشترط ﷺ في إقامة الحد الإسلام أو الزوجية. فالحدود واجب إقامتها على الإماء إذا فجرن بكتاب الله، وأمر رسول الله ﷺ. (^٣)
وبهذا يتبين أن ما قاله الإمام الطحاوي هو القول الصواب في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء:٢٩]
قال أبو جعفر الطحاوي:
عن أبي هريرة، قال: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر) (^٤)
فسأل سائل عن بيع الحصة المنهي عنه ما هو؟
(^١) انظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٦) - وتفسير السمرقندي (١/ ٣٤٧).
(^٢) أخرجه الدار قطني في سننه - كتاب: الحدود (حـ ٢٢٨ - ٣/ ١٥٨) والإمام أحمد في مسنده (١/ ١٤٥).
(^٣) انظر: تفسير الطبري (٤/ ٢٣) - وحجة القراءات لأبي زرعة (١٩٨).
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: البيوع - باب: بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر (حـ ٣٧٨٧ - ١٠/ ٣٩٥).
وأبو داود في سننه - كتاب: البيوع والإجارات - باب: في بيع الغرر (حـ ٣٣٧٦ - ٣/ ٦٧٢).