387
ولذلك كان أحسن الدعاء وأفضله ما ورد في قوله جل وعلا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]، فهذا أولى من التمني والطلب لشيء معين، إذ كان أعم الدعاء وأكمله. (^١)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٣٣)﴾ [النساء:٣٣]
(١) قال أبو جعفر الطحاوي: عن جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام، وأيُّما حلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة" (^٢)
فقال قائل: كيف تقبلون هذا وأنتم تروون عن رسول الله ﷺ أنه قد حالف في الإسلام بين المهاجرين والأنصار.
فذكر عن أنس بن مالك، قال: حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا فقيل له: أليس قد قال النبي ﷺ: "ولا حلف في الإسلام" فقال: حالف رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دارنا. (^٣)

(^١) تفسير الرازي (١٠/ ٨١).
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: فضائل الصحابة - باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه (حـ ٦٤١٢ - ١٦/ ٢٩٩).
وأبو داود في سننه - كتاب: الفرائض - باب: في الحلف (حـ ٢٩٢٥ - ٣/ ٣٣٨).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: الكفالة - باب: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾] النساء:٣٣]
(حـ ٢١٧٢ - ٢/ ٨٠٣) - ومسلم في صحيحه - كتاب: فضائل الصحابة - باب: مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه - (حـ ٦٤١٠ - ١٦/ ٢٩٨).

1 / 387