ومنها حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له" ١. ووجه الدلالة أن من لا أمانة له يعتبر مؤمنا ناقص الإيمان.
ومن أقوال سلف الأمة قول الإمام البخاري - رحمه الله تعالى -: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص٢.
وقول معاذ بن جبل ﵁ اجلسوا بنا نؤمن ساعة"٣، وقول عمر بن الخطاب ﵁ لأصحابه هلموا نزداد إيمانا وفي لفظ تعالوا نزداد إيمانا٤.
فالقول بزيادة الإيمان ونقصانه مما أجمع عليه سلف الأمة لكن أهل البدع زاغوا عن هذا الإجماع. فذهب طوائف من المتكلمين والمرجئة والخوارج، والمعتزلة إلى أن الإيمان لا يزيد وينقص. واستندوا إلى شبه، ولعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان يقصد الرد على بعض هؤلاء الذين يرون عدم زيادة الإيمان ونقصانه بقوله: "فمن استكملهن فقد استكمل الإيمان ... " ومن لم يستكملهن لم يستكمل الإيمان، فالإيمان عنده رحمه الله تعالى ذو شعب وأجزاء وهو شامل للعبادات البدنية
١ الإيمان لابن أبي شيبة ص٥ وصححه الألباني.
٢ البخاري مع الفتح ١/٤٧.
٣ رواه البخاري في صحيحه تعليقا ١/٤٥.
٤ الإيمان لابن أبي شيبة ص٣٦.