656

Al-āthār al-wārida ʿan ʿUmar b. ʿAbd al-ʿAzīz fī al-ʿaqīda

الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Regions
Egypt
وقد استند الذين كفروهم على ما ورد من أحاديث المروق المشهورة التي تصفهم بأوصاف تصدق على بعض فرقهم كإنكارهم بعض الأمور المعروفة من الدين بالضرورة فلذا كفر عمر بن عبد العزيز الأزارقة حين أنكروا الرجم ووصف من خرج عن طريقة السلف بالدخول في النار.
أما الذين فسقوهم فاستندوا على أن الحكم بالكفر على أحد غير هين لكثرة النصوص التي تحذر من ذلك إلا من ظهر الكفر من قوله أو فعله فلا مانع حينئذ من تكفيره بعد إقامة الحجة عليه، وهذا ما نلاحظه عند عمر بن عبد العزيز في تعامله معهم حيث لم يعاملهم معاملة الكفار كما سبق نقله عنه.
ولاشك أن الصحيح في ذلك أن يقال في حق كل فرقة ما تستحقه من الحكم حسب قربها أو بعدها عن الدين وهذا ما فعله عمر رحمه الله تعالى فلم يطلق على الخوارج حكما حتى ناقشهم وجادلهم وبين لهم الحق ولم يكفرهم إلا بعد صدور أقوال الكفر منهم ﵀ رحمة واسعة.
والخلاصة: أن موقف عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى من الخوارج كان قويا وحازما مع الحرص على تطبيق السنة كما كان يناظرهم ويعلمهم، ويقاتلهم إذا حدث منهم قتال أو بغى أو قطعوا السبيل. وتعرضوا لمصالح المسلمين كما سبق بيانه في الآثار.
ورغم شدته وموقفه من الخوارج، وقتاله إياهم إلا أنه لا يكفرهم إلا إذا أنكروا أمرًا معلوما من الدين بالضرورة كإنكار الرجم وهذا هو

2 / 723