176

Dirāsāt fī ʿulūm al-Qurʾān - Fahd al-Rūmī

دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي

Publisher

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

Edition

الثانية عشرة ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

والوحي بجميع أنواعه بالمعنى الشرعي يصحبه علم يقيني ضروري من النبي بأن ما ألقي إليه حق من عند الله ليس من خطرات النفس ولا وسوسة الشياطين، وهذا العلم اليقيني لا يحتاج إلى مقدمات وإنما هو من قبيل إدراك الأمور الوجدانية كالجوع والعطش١.
وقد ذُكرت هذه الأقسام الأربعة في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ٢ وقال الإمام البغوي رحمه الله تعالى في تفسيرها: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ يوحي إليه في المنام أو بالإلهام: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ يُسمعه كلامه ولا يراه كما كلم موسى ﵇: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ إما جبريل أو غيره من الملائكة٣.

١ المدخل لدراسة القرآن الكريم: د. محمد محمد أبو شهبة ص٨٧.
٢ سورة الشورى: الآية ٥١.
٣ معالم التنزيل: البغوي ج٤ ص١٣٢، وانظر تفسير الطبري ج٢٥ ص٤٥، وابن كثير ج٤ ص١٢٨.
كيفية وحي الله ﷾ إلى الملائكة ﵈:
ورد ذكر إيحاء الله ﷾ إلى الملائكة في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ٢ وغير ذلك.
وقد ورد وصف وحي الله إلى الملائكة في السُّنة النبوية في أحاديث كثيرة منها حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ للذي قال: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ " ... الحديث٣.

١ سورة الأنفال: الآية ١٢.
٢ سورة البقرة: الآية ٣٠.
٣ رواه البخاري: في تفسير سورة سبأ ج٦ ص٢٨.

1 / 181