209

Dirāsāt fī ʿulūm al-Qurʾān - Fahd al-Rūmī

دراسات في علوم القرآن - فهد الرومي

Publisher

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

Edition

الثانية عشرة ١٤٢٤هـ

Publication Year

٢٠٠٣م

ثانيًا: تيسير حفظه وفهمه:
من المعلوم أن الأمة التي بعث فيها الرسول ﷺ كانت أمية، وكان الرسول ﷺ أميًّا ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ ١ وقال عن نبيه ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ ٢ وقال ﷻ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ ٣.
وليس من السهل على الأمي وعلى الأميين تلقي كتاب كامل دفعة واحدة بل الحكمة في التدرج في تنزيل القرآن والتدرج في تعليمهم إياه، فكان ينزل كما مر بنا خمس آيات خمس آيات أو سورة سورة. وهذا ما يناسب أحوالهم، ولو نزل عليهم جملة واحدة لشق عليهم حفظه وفهمه فضلًا عن العمل به، قال أبو شامة المقدسي -رحمه الله تعالى- في بيان هذه الحكمة: "وكان النبي ﷺ أميًّا لا يكتب ولا يقرأ ففرق عليه القرآن ليتيسر عليه حفظه، ولو نزل جملة لتعذر عليه حفظه في وقت واحد على ما أجرى الله تعالى به عوائد خلقه، والتوراة نزلت على موسى ﵇ مكتوبة وكان كاتبها قارئًا وكذا كان غيره، والله أعلم".
ثم أورد سؤالًا وأجاب عليه فقال: "فإن قلت: كان في القدرة إذ أنزله جملة أن يسهل عليه حفظه دفعة واحدة. قلت: ما كل ممكن في القدرة بلازم وقوعه، فقد كان في قدرته تعالى أن يعلمه الكتابة والقراءة في

١ سورة الجمعة: الآية ٢.
٢ سورة الأعراف: الآية ١٥٧.
٣ سورة الأعراف: الآية ١٥٨.

1 / 214