انتهبوها، فنذرت إن سلمت أن تنحرها، فقال النبي ﷺ: «لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» .
وعن عائشة أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في معصية، وكفَّارته كفَّارة يمين»؛ رواه الخمسة، واحتجَّ به أحمد وإسحاق.
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «مَن نذر نذرًا ولم يسمِّه فكفَّارته كفَّارة يمين، ومَن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين»؛ رواه أبو داود وابن ماجه، وزاد «ومَن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به» .
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف؟ فقال: «أوفي بنذرك»؛ أخرجه أبو داود، زاد أحمد والترمذي في حديث بريدة: أن ذلك وقت خروجه في غزوة، فنذرت إن ردَّه الله - تعالى - سالمًا، وعند أحمد: «إن كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلا فلا» .
قوله: «لَعْنُ المؤمن كقتلِه»؛ أي: لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك، وقيل: يشبهه في الإثم، والله أعلم.
* * *
باب النذر
الحديث الأول
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قلت يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية: يومًا - في المسجد الحرام قال: «فأوفِ بنذرك» .
النذر في اللغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، قال قتادة في قوله - تعالى -: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧]: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وممَّا افترض عليهم فسمَّاهم الله أبرارًا وقال القرطبي: النذر من العقود المأمور بالوفاء بها المثنى على فاعلها، وأعلى أنواعه ما كان غير معلَّق على شيء؛ كمَن يُعافَى من مرض، فقال: لله عليَّ أن أصوم