١٢٧٦ - وروى الدارقطني (١) عن جرير، عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عَمرو بن مرة قال: صلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه: "أنه رأى رسول الله ﷺ يرفع يديه حين يفتتح (الصلاة) (٢)، وإذا ركع وإذا سجد" فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول الله ﷺ إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ ذلك، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه. ثم قال إبراهيم: إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.
قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه (٣): هذه علة لا تسوي سماعها؛ لأن رفع
اليدين صحيح عن النبي ﷺ ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة
والتابعين، وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين لما يوجب أن هؤلاء
الصحابة لم يروا النبي ﷺ رفع يديه، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم
يختلف المسلمون فيه بعد، وهي المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء كلهم على
نسخه وتركه من التطبيق، ونسي كيفية قيام اثنين خلف الإمام، ونسي ما لم
يختلف العلماء فيه أن النبي ﷺ صلى الصبح يوم النحر في وقتها، ونسي كيفيه جمع النبي ﷺ بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، ونسي كيف كان يقرأ النبي ﷺ: (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنثَى) (٤) وإذا جاز على عبد الله أن ينسى مثل هذا في الصلاة خاصة، كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين (٥)؟!
(١) سنن الدارقطني (١/ ٢٩١ رقم ١٣).
(٢) من سنن الدارقطني.
(٣) رواه البيهقي عن الحاكم عنه، السنن الكبرى (٢/ ٨١).
(٤) سورة الليل، الآية: ٣، وفي "الأصل": ومن.
(٥) انظر منافشة ابن التركماني لهذا الكلام في الجوهر النقي (٢/ ٨٠ - ٨٢).