193

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

صهيب الرومى

((رَبِحَ الْبَيْعُ يَا أَبَا يَحْيَى... رَبِحَ الْبَيْعُ...))

[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]

صُهَيْبُ الرُّومِيُّ...

وَمَنْ مِنَّا - مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ - لَا يَعْرِفُ صُهَيْباً الرُّومِيَّ، وَلَا يُلِمُ بِطَرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِ وَنُتَفٍ مِنْ سِيرَتِّهِ؟!

وَلَكِنَّ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ الكَثِيرُ مِنَّا هُوَ أَنَّ صُهَيْباً لَمْ يَكُنْ رُومِيًّا، وَإِنَّمَا كَانَ عَرَبِيًّا خَالِصاً، نُمَيْرِيَّ(١) الأَبِ تَمِيمِيٍّ(٢) الأُمّ.

وَلِانْتِسَابِ صُهَيْبٍ إِلَى ((الرُّومِ)) قِصَّةٌ مَا تَزَالُ تَعِيهَا ذَاكِرَةُ التَّارِيخِ، وَتَزْوِيها أَسْفَارُهُ.

فَقَبْلَ الْبَعْثَةِ بِحَوَالَيْ عِقْدَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ كَانَ يَتَوَلَّى ((الْأَبْلَّةَ))(٣) سِنَانُ بْنُ مَالِكِ النُّمَيْرِيُّ، من قِبَلِ «كِسْرَى» مَلِكِ الفُرْسِ...

وَكَانَ أَحَبُّ أَوْلَادِهِ إِلَيْهِ طِفْلٌ لَمْ يُجَاوِزِ الخَامِسَةَ مِنْ عُمُرِهِ، دَعَاهُ صُهَيْباً.

***

كَانَ صُهَيْبٍ أَزْهَرَ الْوَجْهِ، أَحْمَرَ الشَّعْرِ، مُتَدَفِّقَ النَّشَاطِ ذَا عَيْنَيْنِ تَتَّقِدَانِ فِطْنَةً وَنَجَابَةً...

وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ مِمْرَاحاً، عَذْبَ الرُّوحِ، يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى قَلْبِ أَبِيهِ، وَيَنْتَزِعُ مِنْهُ هُمُومَ المُلْكِ انْتِزَاعاً.

(١) نُمَيْرِيُّ الأَبِ: أي إنَّ أباه من بني نُمَيْر.
(٢) تَمِيمِيُّ الأُمِّ: أي إنَّ أُمَّه من بني تَمِيم.
(٣) الأَبْلَّةُ: مدينة قديمةٌ دخلت في البصرة وأصبحت جزءاً منها.

198